أخبار مشروع سفر


تجوال كفر الديك - فلسطين

10/12/2012

تجوال ... دير سمعان ... كفر الديك

بعد ان اعتلت الشمس فوق الشروق بضع ساعات
كان علي ان التحق بجمع المتجولين الذين يحضرون انفسهم للتجول في ارضنا الحبيبة محملين بالحب لارض فلسطين .. تجوال الارض لنمتلكها .. المتجولون من تربطني بهم فلسطين الحبيبة والحب الذي ولد بيننا في كل شبر نخطو به سويا لنتعرف اكثر على بلادنا وانفسنا ...

كان منن بينهم من ولدت بيننا عشرة الطريق وخطوات سرنا بها سوية تحتضننا بها الارض بين جفونها .. منهم كانوا ولاول مرة يخرجون معنا في هذا التجوال ولكن لافرق فكلنا جسم متكامل.. ترى كيف الفلسطيني يتقبل الصديق والرفيق بكل صدر رحب ويعتبره جزءا لا يتجزأ من وجوده ... الطيبة الفسطينية جميلة وروح التواصل بيننا اجمل ...

جميل روح التعاون والتنظيم التلقائي الذي صار بيننا في احترام لوجهتنا وما هدفنا منذ البداية لكي نكون جزءا من عمل ثقافي وطني واثبات للهوية و مساندة لاخواننا في تحقيق الهوية ... نحن معكم نحن جئنا اليكم لكي نعرف عنكم وتعرفوا عنا ... الشباب الفلسطيني بخير .. فهناك من يتشارك افراحهم واحزانهم وتاريخهم .. لستم وحدكم ..كان جميلا ان تعرف على الاماكن والبلدان والطرق في بداية الامر

وصلنا وتجمعنا بطريقة متماسكة وكأن هناك نسيج بينا يربط خيوطه ببعض لنحقق غزلا جميلا دافئا .. سرنا الى تلة يقبع فيها تاريخ عريق عمره 1500 عام على الاقل .. هو صرح بيزنطي مسيحي كان فيه الكثير من الروح التي تحوم بالمكان .. اعمدة .. برك وابار منحوتة بالصخر .. هندسة معمارية وجمالية كالفسيفساء وغيرها من اللوحات الفنية .. الله ما اجمل المكان ... وقفت أتأمل لو كان هذا المكان ... لو عدنا للتاريخ 1500 عام .. كيف بني المكان ؟؟ وبعد ان بنى المكان .. كيف كان يعمل به عصر الزيتون .. او تجميع بيدر القمح في ذلك المكان .. وكيف كان عصر العنب وتخميره كنبيذ فاخر .. كنت ارى بمخيلتي الضعيفة المكان الذي لا تسعه مخيلة بسيطة مثل مخيلتي .. ولكن عندما تضع يدك على الفسيفساء تروي لك روح المكان قصته .. عندما تستند للحجارة تقول ياللجبابرة العمال الذين كان يبنون المكان بدون تقنيات اعتدنا عليها ...

اخبرنا احد المقيمين من كفر الديك عن تاريخ المكان وهي معلومات قيمة رغم سرعة طرحها وايجاز مخبرنا ... ولكن يكتفي ان يقول لنا ملامح بسيطة ولتطلق عنان مخيلتك وتغمض عيونك وتتحسس احجارها لتعيش بروح المكان ..

مممم جعنا وعلينا ممارسة حاجة البطن الملحة في البقاء في قوانا لنستوعب جمال المكان وتاريخه وحضوره في قلوبنا ... كان جميلا فكرة الافطار الجماعي الذي اسهم به الجميع من تحضير وتشارك والمساعدة في توفير الطعام للجميع .. فترى روح الايثار في الجميع ... وكأنه جوف واحد كان للافطار طعم ونكهة خاصة في تشارك اللقمة الواحدة ..

تجمعنافي حلقة عشوائية لنستمع الى حديث لضيفنا فخري البرغوثي عميد الاسرى المحرر بصفقة شاليط .. وبدأ يخبرنا كلام علينا ان نسمعه جيدا .. فهو صاحب تجربة نضالية ملحمية من بنية المجتمع والسياسة والكفاح والوطن الذي ضحى بكل سنين شبابه ليطلع على ماض لم نكن نعلمه وحاضر قد صدمه وانقسام قد عاش به بمكان بين القضبان ... الله يا ابو شادي شو كان كلامك حكم ... تكلم عن حياته واعتقاله والتقائه في ولديه في سجن واحد ... الله ما اصعبها من لحظة على اب يحلم بالامان لابنائه ليلقاهم قد ساروا بخطاه النضالية ... ليس غريب فالشريف لا يكون من صلبه الا شريف مثله ... 35 سنة في النضال وهو في قمة التواضع .... هذا هو الشريف النضالي الحق ... ومن تركوا خارج القضبان ليعيثو فسادا ويبيعوا ويشتروا في قضيتنا ...قد اصبحوا رموزا واصحاب مقاعد وحقائب تسرق من افواه الشعب و..... لا يسعني ان اقول عنهم غير حسبي الله ونعم الوكيل .. لن اسمم نفسي بالكلام عنهم فهم لا يستحقون الذكر اصلا

كان لنا جولة بعدها حول دير سمعان لتفقد ما بقي منها في جولة سريعة لن يسعنا ايام وسنين لنعطيها حقها وتفاجئنا بوجود جنود الاحتلال بصحبتهم مستوطنين يقفون لنا بالجوار ... في علمهم قد يخيفوننا او ينزعوا تعلقنا بالارض والهوية ... اعلم ان ما يجول بخاطر كل منا ان تبتلع الارض اجسادهم النجسة ولكن لن يحصل ذلك .. فالارض تشمئز وتقرف من وجودهم على سطحها فكيف تبتلعهم... المتجولون رفرفوا علم فلسطين وغنينا موطني بأعلى صوتنا لنقول لهم حتى لو تبقى منها شبر قد تمنعونا عنه لكنه لنا ... هذه الارض لي كما قال درويش .. وانتم لا روح لكم في المكان ... فابحثوا عن ارض تنتمون لها .. وستعلمون ذلك عاجلا ام آجلا .

توجهنا الى الباص وكان جميلا ان نتفقد الجميع كما نفعل دوما ... نادى احدهم "" في ضل حدا " رد الدرزي الصهيوني .. انا ...لا اعلم ماذا يقصد .. في علمه انه سيقى للابد بقوله انا ... انا شخصيا بحكيله ما رح تقدر تحكي انا بيوم من الايام لا بدير سمعان ولا غيرها
كانت دورية الجيش تقف مشرعة اسلحتها للناس العزل الذين يصعدون للباص في محاولة استفزازية للمتجولون .. ولكن لا اعتقد اننا نرى الفضائيين كما وصفهم اميل حبيبي في المتشائل ... فلا يعني وجودهم لنا شي ء وسيعلمون ذلك يوما

عادنا بأدراجنا الى كفر الديك ... الناس الطيبون الجميلون ... كان هناك شجرة السدرة عمرها 800 سنة كما قيل ... وكان هناك الدار القديمة للبلد التي مازالت صامدة وهي الدار التي كان تحمل كل شيء .. المقاومة والحياة وتحتضن اهلها كأم تحضن طفلها الرضيع ..

جلسنا مع الحجة واخبرتنا قصص عن تاريخ وعادات البلد القديمة ... كم تمنيت ان تبقى تسرد لنا تلك الايام التي تحمل بساطتنا وجذورنا

توجهنا بعدها مشيا على الاقدام لبيارة البرتقال ... مممم لذيذ
وتجمعنا بالمتنزه وكانت وصلة الغداء الشهية وبعدها فقرة غنائية ومن ثم هذه الصورة لجسم متكامل للمتجول ... تعبر فيها كم كنا سوية نحقق هدفنا من التجوال.

احمد سبسوب/ مجموعة صندوق سفر المحلي / فلسطين

 

تجوال كفر الديك.. تجّول في الأرض لتتمتلكها

اتصل صباحاً محمد حمدان يطلب مني احضار كنزة اضافية لفادي بشير، واتصل علي الحارث يطلب مني ان احسب حسابه في الافطار. خلطت الزيت بالزعتر، وسلقت بيضتان، لففتهما جيداً وبحثت عن اي شي يمكن ان يكون مناسباً لحملها بالاضافة ل(اتنين شيكل خبز)، فتحت خزانة الاكياس، التقطت اول كيس، وخرجت من المنزل مسرعاً معي عشر دقائق لأصل دوار المنارة مشياً قبل الثامنة ساعة الانطلاق، كان الجو الطف بكثير من عنف معطفي، ومن حملي لمعطف اخر لفادي، لفت انتباهي غياب عامل البلدية الذي ما ان اقول له صباح الخير كل صباح، حتى يبدأ بالدعاء لي، وبصراحة أحببت هذا الرجل من صوته الواثق ودعاءه المصوَب دائماً نحو تيسير الأمور والتوفيق فيها، وليس نحو الزواج والاولاد كما المتسولين، باقي اربع دقائق، لو كان مكان التجمع هو الحمرا كالمعتاد لتاخرت عن الثمانية، ولكن لأننا قربنا مكان التجمع من المنارة، ساصل على الوقت.

الساعة الثامنة وخمس وثلاثين دقيقة، وقفت أمام الجمع بجانب محمد حمدان الذي كان يسجل الحضور، وبيدي كأس القهوة وقلت صباح الخير ثلاث مرات لينتبه الجميع، اكثر من خمسين شخصاً كانوا امامي، ينشغل كل منهم بالحديث مع الاخر حول موضوع ما، وبعض المتجولين الجدد ينظرون إلي كأنهم يقولون: جئنا على الموعد وتأخرتم علينا. رد بعضهم "صباح النور"، واقترب من كان بعيداً حتى يسمع فقلت لهم: "في كل مرة نكرر ونقول ونحن صادقين مع انفسنا ومعكم، هذه الوقفة الصباحية قبل الانطلاق هي جزء مهم من التجوال، لا تعتبروا أنفسكم متأخرين، انتم بدأتم التجوَل منذ الثامنة، هذه الحديث الذي يدور بينكم ليس أقل أهمية من المكان الذي سنذهب إليه، على كل حال سننطلق خلال خمس دقائق يمكنكم الصعود إلى الحافلة.

عند مدخل النبي صالح، سألنا إن كان معنا أحداً من تلك المنطقة، واستذكرنا مكان استشهاد مصطفى التميمي قبل شهر تماماً، محمود لم يكن من هناك، لكنه كان يعرف أنَ المنطقة بعد النبي صالح اسمها بني زيد وبها أكثر من قرية، ويزور الكثير من المناطق بحكم عمله، ويعرف الكثير من الأشياء رغم عدم دراستها او القراءة عنها، فمعنا كان محمود في كل التجوالات التي خرجنا بها، وقال لي اخرين انه كان معهم ايضاً. ياسر، سائق حافلة اخر له نفس القصة، لكنه يخرج معنا حين نحتاج حافلتين.

وصلنا كفر الديك بالحافلة الكبيرة، بعد ان تجولنا في بعض القرى التي اخذتنا إليها الطريق بالخطأ، وكانت الحافلة الصغيرة ما زالت لم تصل، استقبلنا وسام الديك في كفر الديك ورحب بنا، وعرفنا على اصدقاء سيكونوا معنا خلال اليوم، وقال لنا انه لن يستطيع الذهاب معنا إلى دير سمعان، "ولكن سيروا خلف هذه السيارة ستاخذكم الى هناك، وسيكونوا معكم". حين عدنا سألته، فاخبرني انه لم ينم بالبيت خلال الايام القليلة الماضية، لأن الجيش اعتقل اولاد عمه، وكانوا يريدونه، ولكن لأن لا أحد غيره يعرف عن التجوال وعن البرنامج، فقرر عدم النوم في المنزل لحين التجوال، ولنفس السبب لم يخرج معنا إلى دير سمعان، ثم قال لي، "انا مش خايف اصلاً فش اشي، والليلة رح ارجع انام بالدار".

في دير سمعان، بعد ان نزلت المجموعة من الحافلة، حملت اكياس الافطار الجماعي، وطلبت من محمود ان يصعد معنا الجبل، لكنه رفض وقال "هذه منطقة خطرة لا أريد ان أترك الحافلة والسيارات سأبقى هنا"، وقبل ان ينهي كلماته كان احد المستوطنين خلف الحافلة بسيارته، يحمل كاميرا بيد يصورنا بها، وباليد الاخرى يثبت الهاتف على اذنه. في دير سمعان، سمعت شرحاً طويلاً عن تاريخ الدير، لكن منظر المتجولين المبعثر على قمة الجبل، ودفىء الشمس، واكياس الافطار على الصخرة بجانبي، ولسعات الهواء الباردة اللطيفة، انستني كل شيء وانتظرت حتى هدأ صوت من كان يشرح، فناديت بصوت عال "من يريد المساعدة في تحضير الافطار"، نظرت حولي فوجدت صالح دوابشة، "ارجوا ان يأتي هنا ويساعد صالح في التحضير صالح هو المسؤول عن الافطار الجماعي".

المتني جداً تلك اللحظات التي كان يتحدث بها فخري البرغوثي، الاسير المحرر في صفقة شاليط، عن لحظات ما قبل الافراج عنه، وعن شكه انه في طريقه للحرية حتى اللحظات الأخيرة، عن اولاده اللذين راهما في السجن بعد سبعة وعشرين عاماً من ولادتهم، المتني كل تلك الاحداث، لكن شيئاً ما كان يهوَن علي الموقف، لا اعرف ما هو.

في كفر الديك، جلسنا ومشينا وسمعنا من ام جبر قصص من ما قبل النكبة، فهمت القليل مما قالت لكن كان كله ممتع، اكلنا البرتقال والليمون عن الاشجار، غنينا قليلاً، اخذنا الصور الجماعية وعدنا ادراجنا إلى رام الله، انطلقنا من هناك الساعة الرابعة عصراً، وحين وصلنا رام الله، شعر فادي بالبرد، فلبس الكنزة.

سامر شريف – مجموعة صندوق سفر المحلي / فلسطين

لقراءة المزيد حول الرحلة : http://blog.amin.org/dawabsheh

التعليقات:

لا توجد تعليقات
 

لإضافة تعليق انقر هنا

الرجوع للأرشيف

 
توفر أجندة سفر مساحة للشباب والشابات للتعرف على الفعاليات المختلفة التي تقام في الوطن العربي، علماً بأن مشروع سفر غير مسؤول عن تنظيم الفعاليات الواردة، ولا تعكس أو تمثل اي من الفعاليات رؤية أو توجه المشروع. اذا كان لديكم اي استفسارات بإمكانكم التواصل مع الجهة المنظمة مباشرة من خلال عناوين الإتصال المدونة في كل فعالية على حدا.
 

عن سفر


يحمل برنامج سفر، وهو أحد مشاريع الملتقى التربوي العربي، في جعبته عددا لا ينتهي من فرص التعلم. فقد يساعد البرنامج شابا من المشرق العربي في اكتشاف ذاته في أقاصي المغرب العربي..

المزيد


إدعموا سفر


يأمل برنامج سفر بتمويل عربي من خلال تجنيد الدعم المادي العربي من القطاع الخاص لاستمرارية سفر

تبرع


تابعوا سفر


Safar Videos on Youtube

Safar : Youth Mobility Fund on Facebook