تأمل    
تأملاتي قبل سنة لرحلة ذاتي11/11/2013
أخخخ يا ربي ( جملة اعتدت ان اتلفظ بها عندما يساورني الشعور بالحزن او الفقدان) و لكنني لعدة اسباب بحياتي انا سعيدة فلا تقلقوا علي. اعلم بانني تأخرت بكتابة تأملاتي، ليس كسلا مني بقدر ما هو عدم استطاعتي الخروج من حياة مختلفة جدا عن حياتي، حياة كونتها مع نفسي و مع الاشخاص من حولي، حياة غريبة و بها اقصى حد للحرية التي افتقدها هنا في الاردن، حمدت الله كثيرا بأنه اتاح لي الفرصة و لو لمرة واحدة بأن اتمتع بطعم الحرية و على ضوء ذلك حاولت استغلالها بطريقة جميلة جدا، رحلتي الى الاسكندرية تعتبر من اروع و اجمل الرحلات التي قمت بها خلال حياتي، قررت بأن لا اقرأ اي شيء عنها او حتى ان ابحث لصورة عنها، مع العلم بأنه بإستطاعتي قراءة اي شيء مثلما تعلمون من خلال الانترنت الذي في بعض الاحيان امقته لانه اصبح مصدر كسل لدي و احبه في بعض الاحيان لعدة اسباب اخرى. فأصبح لدي رغبة غامضة باستكشاف كل جزء اقدر ان اصله في الاسكندرية، صدف بأن ترافقني صديقتي الفلسطينية (فلسطينية الروح) فداء عطايا بنفس الرحلة، كانت رفيقتي بالطائرة و بالطريق من القاهرة الى الإسكندرية و في ورشة العمل التي التحقت بها و في الفندق ايضا ...تخيلوا... تحية لكي يا صديقتي، فور وصولي الى الاسكندرية خرجت الى الشارع لارى الناس من دون خوف بانني لربما أضيع في منطقة اول مرة ازورها، شممت رائحة البحر ، احسست بان الإسكندرية عبارة عن شاطىء يمتد على البحر فقط لا غير، مشيت و مشيت مستمتعة بكل ما حولي لدرجة انني نسيت ان اتصل بأهلي لأطمئنهم ،بحثت على اقرب دكان، قال لي صاحب الدكان " احنا بنبعش كروت شحن، انتي حتلاقي بالسنترال، في سنترال اخر الشارع ده" توقعت بأن السنترال سيكون محطة او مول او مجمع تجاري، لكنني تفاجئت بلوحة على كشك صغير في اخر الشارع كتب عليه سنترال فاكتشفت بانهم يسمون المحل التجاري المختص ببيع كروت الشحن و المواد التموينية السريعة بالسنترال اتصلت باهلي و مشيت متجهة الى الفندق و عندما رجعت تفاجئت بأنني أصبحت بلائحة المفقودين، أحد المسؤولين عن المهرجان كان هناك ينتظرني لفترة طويلة و بعد ما يئس وضع رقم هاتفه عند الاستقبال في حال رجعت، و هنا تأكدت من إكتشافي بأنني "انا من أصنع المغامرة لنفسي"، و عندها اتصلت به و قلت له بان لا يقلق علي بما انني القب نفسي "اخت رجال" .جلست باللوبي على أمل ان اصادف احد من المهرجان او من المشاركين بالمهرجان، سبحان الله ما ان تأملت بالاناس الذين حولي و اعدت التأمل حتى رأيت وجوه تائهة مثلي و عندها تملكتني الجرأة بحيث استطعت ان اذهب ناحية شخص و طرح عليه السؤال الذي راودني لحظتها من غير تفكير "انت هون عشان المهرجان؟!" قأجاب " أيوة" ، جلست بجانبه كان اسمه سعد و كان يجلس بصحبة فتاه جميلة جدا فاتفقنا ان نخرج لنذهب الى بقية المجموعة الموجودين ب تياترو دو اسكندرية، تياترو دو اسكندرية هو عبارة عن مكان يحمل بناءه الطراز الايطالي يعنى بتنظيم كافة انواع الفعاليات الثقافية و هو ايضا عبارة عن قهوة جميلة جدا، كل زاوية منه تستطيع ان تتأملها و تبتسم و ترسم حكاية ، من بين الاشياء التي لفتت انتباهي جملة منقوشة على لوح خشب فوق التواليت (الحمامات) كتب عليها "الصبر جميل او ان بعد الصبر فرج" جملة من هذا القبيل، ف علمت باننا نستطيع ان نبث روح لاي مكان نريده، و هناك التقيت بجزء من المجموعة التي اصبحت جزء من حياتي المؤقتة الجديدة و التقيت بأستاذي الدكتور محمود أبو دومة و أبنته التي لطالما احببتها امينة، كنت اتوقع بأنني اذا التقيتهم سأشعر بطعم من الأمان "امان بانك في منطقة غريبة بس في حدا بتعرفو فيها" و لكن لا؛ شعرت فقط بالسعادة للقائي بهم في مكان اخر غير عمان ، عندما حان موعدي للرجوع للفندق شغلت فضولي بالتفكير بملامح زميلة بالغرفة فقررت بطريق العودة ان ارسم وجه صديقتي و اتخيل صفاتها ليس من باب المتعة و لكن من باب بأن الطريق طويلة للفندق فأردت استغلالها بشيء غريب و مضحك بنفس الوقت قلت في نفسي : "اممم انا عرفت انو اسمها هبه من الرسبشين اول ما اجيت، حلو كتير اسم اختي الوحيدة هبه، كيف بكون شكلها يا ترى؟ بتحب تطلع بالليل ولا لا؟ بتحب تسهر؟ يا ترى بأي ورشة عمل؟" وصلت الى الفندق و وجدتها بإنتظاري في الغرفة شخصية جميلة جدا هي من مصر نعم و لكنها تقطن بالقاهرة و تأملت للحظة بإستغراب بمدى صغر العالم من حولي كم هو فعلا قرية صغيرة اذ علمت بأنها تعمل مع احد اصدقائي الذي لطالما اردت ان اتعرف عليه شخصيا نعم شخصيا لانه صديقي على الفيس بوك فقط أذكر باننا تحادثنا اكثر من مرة على أمل ان ننظم عمل مشترك بيني و بينه بمجال مسرح الدمى و العرائس "يااااااااااااااه" و صدف بأنها ستلتحق بنفس ورشة العمل (تقنية صناعة الدمى و تحريكها)، هل استطيع القول اشرقت شمس الاسكندرية ام لا؟! بالنسبة لي هي مختلفة جدا عن شمس عمان على كل حال إستيقظت من النوم على صوت اغنية غادة شبير احبها جدا هذه الأغنية (لي حبيب) التي اخترتها كنغمة منبه لي، بالطبع إستغربت هبه من إختياري لهذه الأغنية و انزعجت بعض الشئيء لطول الاغنية و لنومي الثقيل، ربما استغربت هبه لانه بالعاده الاناس الطبيعين يضعون نغمة صوت عصافير او موسيقى هادئة او صوت لا يحبونه لأن المنبه يتصف بالازعاج في أغلب الأحيان، بدأت يومي بنشاطي المعتاد محمول بنوع من لذة الفضول و الغموض، توجهنا الى المكان الذي ستقام به الورشة بوساطة تكسي مصري (هل تعلمون ماذا يعني تكسي مصر، هو شخص جميل الطباع في اغلب الاحيان، مستحيل ان يقول لا اعرف طبعا يعرف، اتوقع انه لا يحب ان يخذل احد) و سألنا السائق "بتعرف وين البن البرازيلي القديم؟" اجابنا بكل ثقة "طبعا انا اسكندراني اماال !" و في النهاية اوصلنا الى موقع خطىء فإضطررنا الى ان نكمل الطريق مشيا على الأقدام علما بأننا سنتأخر على موعد بدء الورشة و مع ذلك كنا مستمتعين بالسير و النظر الى المباني القديمةو الاناس و السيارات و كل ما حولنا، وصلنا المكان الذي ستقام به الورشة، كنت اعلم بأنني سألقى صديقي أوزأوز (اسامة حلمي) او من الممكن ان تطلق عليه اوزاوز اوريجامي إذ أنه يختص بفن الاوريجامي (فن طي الورق) و خلال الورشة تعرفت على المشاركين المختلفين من كافة الجنسيات العربية و الاعمار منهم محمد اكيابي الذي يختص بفن الاورجامي و صدام الجميل من اليمن الذي في اغلب الاحيان اتخالف معه و "و نقلب على بعض زي ما بقولو" و لكن عند الافطار الامر مختلف مع صدام اذ انني اشعر بانني يجب ان اطعمه و اعمل له الشطائر و كأنني امه :) اما المدربين او مسيريين الورشة فهم من فرنسا و من النرويج، اللقاء الاول بالمجموعة كان عبارة عن التعرف على بعضنا الأخر و التعرف على عمل مسيرين الورشة سارة تعمل بالكرنافلات التي ترونها بالشارع اما ايريك فهو يعمل مع فيليب جانتي (مصمم دمى فرنسي ذو شهرة واسعة بالعالم الا انني لم اسمع به قط) و هنا اخذتني لحظة صمت انا اعتبر بالاردن من العاملين في مجال الدمى و العرائس احسست بأنني ضعيفة بهذا المجال اذ انني لم اقرأ اي تاريخ عن هذا المجال او حتى لا استطيع ان أعدد انواعه، كيف اعد واحدة من مصممي الدمى ؟! و لكنني لم اشعر بالخجل لانني تيقنت بأن هذه اللحظة هي لحظة البداية للاطلاع و التفقه اكثر بهذا الفن، علمنا اننا سننقسم الى جزئين؛ جزء لصناعة الدمى (الأقنعة) و جزء للتدريب على تحريك الدمية، ايريك شرح لنا باننا يجب ان نصنع الدمى بعدد الشخصيات التي سنؤديها بأخر الورشة، نتاج ورشتنا ستكون مسرحية تعرض بجانب مكتبة الأسكندرية، اسمحوا لي بان اشرح لكم ولو قليلا عن القصة (او بالاحرى اللوحة الفنية التي سنعمل عليها) اسم العمل الفني سبع بنات او سبع اخوات هم بالاصل سبع جبال و شكل الجبال كأنهم يرصو بجانب بعض و يوجد مقابلهم كتلة صخرية بالبحر شكلها مثل الطاقية التي يلبسها الرعاة و لكنها مثقوبة فهنا بامكاننا ان نقول بان التضاريس الجبلية و البحر هي العوامل الرئيسية التي شكلت القصة التي سنعمل عليها و بدأنا ايامنا بالورشة، كان يتوجب علينا كل يوم بأن نصحى باكرا للتوجه الى الورشة و بعدها نأخذ ساعة الغداء، و نرجع الى الورشة لنكمل يومنا الجميل الذي فيه الكثير من فرص التعلم و التعرف على كل شيء حولنا، اشتركت بالجزء الذي سأتعلم معهم تقنية صناعة الدمى و العرائس بدأت اتحدث لنفسي "نعم سأصنع رأس و احب ان يأخذ شكله الطابع الافريقي بعض الشيء و يكون مائل لأن يكون رأس رجل، رسمت شخص اعرفه بمخيلتي " و لكن يدي هل من الممكن ان اقول تخلق لا لا......تصنع رأس مختلف تماما عن الشخصية التي بمخيلتي ف قلت في نفسي "لازم احب الراس اللي عم بعملو لانو بالاخر زي ابني، يعني رح ارضى فيو حتى لو كان اعور" كل مشارك منا شكل الرأس الذي ينحت به مختلف كليا عن الاخر.ايام مضت و انا اخلق المغامرات و المواقف الغريبة التي لا تنتهي و التي كل موقف منها له حكاية رائعة "بحكوا انو السفر مع الصديق جميل و بحكوا كمان انو الصديق بنعرف بالسفر" بس صراحة انا بحكي "السفر بعمل صديق و اصدقاء كتير مش شرط بني ادمين" ف من الممكن ان اقول اني صادقت الشاطىء و صادقت الاوتوبيس و مقهى البن البرازيلي و صاحب السنترال و الصبي الذي يعمل بالسنترال حتى اني صادقت دميتي التي صنعتها بيدي. انا لست من النوع الذي يسافر كثيرا ولكنني اعشق السفر اعشق "الشنططة " علمتني الحياة بان السفر ليس بالشرط ان يكون من بلد لبلد بامكانك ان تسافر داخل البلد الواحدة داخل احيائها مبانيها بامكانك ان تسافر داخل نفسك بامكانك ان تكون برحلة استكشاف دائمة طوال سنين حياتك. بحب انهي تاملاتي بشكر (سفر) انو اعطاني فرصة جميلة جدا باكتشاف جزء بحياتي (حياتي: الوطن ، السما ، الطبيعة اللي النا كلنا) "مرة قرأت برواية بانو احنا بنروح على اي مكان بس ما بنستوعب انو النا ملكنا يعني اشي طبيعي مجاني النا الهوا المي الخضار تعامل الناس بالسوق كلو مجاني و اهم اشي التخيل التخيل " و بعرف انو في اجزاء كتيرة انا لسة ما اكتشتفها بس الايام كفيلة اني اتعرف عليكي.

التعليقات:

لا توجد تعليقات
 

لإضافة تعليق انقر هنا

عن سفر


يحمل برنامج سفر، وهو أحد مشاريع الملتقى التربوي العربي، في جعبته عددا لا ينتهي من فرص التعلم. فقد يساعد البرنامج شابا من المشرق العربي في اكتشاف ذاته في أقاصي المغرب العربي..

المزيد



إدعموا سفر


يأمل برنامج سفر بتمويل عربي من خلال تجنيد الدعم المادي العربي من القطاع الخاص لاستمرارية سفر

تبرع


تابعوا سفر


Safar Videos on Youtube

Safar : Youth Mobility Fund on Facebook