المدن التعلمية والمضيافة


New Page 1

ندوة دراسية حول المدن التعلمية والمضيافة: مدينة عمان كنموذج

مؤتمر المدن العربية، الدوحة، من 14 – 16 ايار/مايو 2013

 نظم الملتقى التربوي العربي ندوة دراسية بعنوان: "المدن العربية: مدن تعلّمية ومضيافة" خلال خلال مؤتمر المدن العربية الذي انعقد في الدوحة في الفترة ما بين 14 – 16 أيار/مايو من عام 2013 وذلك بدعم من منظمة المدن العربية والاتحاد الأوروبي. شارك في الندوة عدد من المتحدثين من الأردن وفلسطين ولبنان حيث قدموا خبراتهم حول هذا الموضوع الذي يشكل حجر الأساس في بناء العلاقة ما بين الإطار الإداري للمدينة وأهلها ومؤسساتها الأهلية. وتعالج "المدينة التعلمية" الاحتياجات التعلمية للمدينة من خلال بناء شراكات تبني على مصادر القوة للمؤسسات والأفراد والعلاقات ما بينهم للوصول إلى نقلة نوعية ثقافية في منظور الناس إلى قيمة التعلم. و تستخدم "المدن التعلمية" التعلم كوسيلة لتطوير الألفة المجتمعية والنمو والتطور الاقتصادي الذي يشمل كافة أنحاء المدينة.

 وفي البداية قدم السيد غسان السمان، رئيس قطاع العلاقات الخارجية والإعلام في منظمة المدن العربية، للندوة بقوله: "عندما كنا نعد للمؤتمر ومحاوره العلمية وورشه، كان محور غريب نوعا ما بالنسبة لنا وهو أن يكون هناك محور المدينة التعلمية والمضيافة، سألت نفسي أليست المدينة العربية عنوان الكرم والضيافة؟ وفي خضم الانشغال بالتحضير للمؤتمر قرأت في احدى الصحف لأحد الكتاب عن المدينة العربية عندما قال: (أنا لست سائحا نمساويا ليستفزني احتقار قانون السير، أو مشهد شرطي يسحب متظاهرا من شعره، أو رؤية رجال الأمن ينهالون بالهراوات على جسد صبية صدقت أكاذيب الربيع العربي (هذا للكاتب)، أو مشهد شبان يحطمون الواجهات الزجاجية، أو انقطاع التيار الكهربائي في العواصم، أو سرقة المتاحف والآثار، أنا لست سائحا نمساويا وافدا من بلاد السمفونيات والنوافير والحمام.) وأنا أقول أننا أبناء هذه المنطقة لدينا الكثير والكثير مما نفاخر به، لدينا التراث والمآثر التاريخية، لدينا القديم والحديث، لدينا الأصالة والمعاصرة، لدينا الكرم والضيافة، ولدينا القيم والعادات الحميدة، ولا أخفي عليكم أنني عندما تلقيت دعوة قبل ثلاث سنوات من الملتقى التربوي العربي في عمان لحضور ورشة عمل تحت عنوان "سفر وتجوال"، سألت نفسي وما علاقة منظمة المدن العربية بذلك؟ حضرت الورشة الأولى، والثانية في العام الثاني، والعام الثالث، وأدركت أن السفر والتجوال والسياحة تضيف جديدا من المعارف والثقافات لساكني المدن وخاصة للأجيال الصاعدة من الشباب. في ورشتنا هذه سوف نسلط الضوء على دور المدينة العربية في تعزيز وتنمية مثل هذه المبادرات الابداعية التي يرفع رايتها الملتقى التربوي العربي في عمان بالتعاون مع صندوق روبيرتو تشيميتا في فرنسا وهو صندوق ممول من الاتحاد الأوروبي. إن المدينة العربية مدينة جاذبة ولديها الكثير من المعارف والثقافات التي تمنحها للآخرين سواء كان هؤلاء من داخل المنطقة أو من خارجها."

 وفي معرض تقديمها للمتحدثين شكرت السيدة سيرين حليلة السيد غسان السمان على دعمه ومشاركته في الندوات المختلفة التي نظمها الملتقى التربوي العربي، كما تقدمت بالشكر من منظمة المدن العربية على استضافتها لهذه الندوة، والجهة المستضيفة في الدوحة وبالتحديد وزارة البلدية والتخطيط العمراني وبلدية الدوحة على إعطائنا مثلا في حسن الضيافة. واستذكرت غياب اثنين من المتحدثين، أحدهم الدكتورة حنان قصاب حسن، الامين العام السابق لدمشق عاصمة الثقافة العربية عام 2008 والتي لم تتمكن من الحضور بسبب عدم صدور التأشيرة وكانت ستتحدث عن دور "العواصم الثقافية" في تحويل العواصم السياسية للبلاد العربية إلى مدن مضيافة، وفيما إذا كانت ستنجح الثقافة في تجاوز العقبات التي تضعها السياسة وذلك انطلاقا من تجربة احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية في عام 2008، والتي كانت نموذجاً فريداً بين بين احتفاليات العواصم الثقافية العربية لأسباب عديدة. أما السيد فرديناند ريشارد، رئيس مجلس أمناء صندوق روبيرتو تشيميتا لدعم تجوال الفنانين في المنطقة الأورو-متوسطية، والذي لم يتمكن من الحضور لأسباب شخصية طارئة، فكان سيتطرق لتجربة الصندوق في التعاون مع البلديات والحكومات المحلية في فرنسا لدعم تجوال الفنانين. وعرجت السيدة حليلة في حديثها على رحلة الملتقى التربوي العربي التي بدأت عام 1998 ولكنها كانت امتدادا لسنوات طويلة من خبرة الأفراد القائمين عليه، وعبر 14 عاما كان التركيز على ثقافة المبادرة وتطوير خطاب يركز على التعلم وينطلق من المعرفة المبنية على خبرات الناس وتجاربهم. يعمل الملتقى، ومقره الأردن، في كافة الدول العربية في برامج مختلفة أهمها "حكايا" و "سفر لتجوال الشباب العربي المبادر". أما اهتمام الملتقى بالمدن فينطلق من 3 قناعات رئيسية: أولا أن المجتمع وحدة واحدة، وأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وهذا هو ما نبني عليه عملنا، ثانيا أن البلدية أو الجماعة الحضرية أو الأمانة، رغم أنها تبدو شبه حكومية، إلا انها في الواقع أكبر وأهم جمعية أهلية لأنها تمثل سكان المدينة وتدافع عن مصالحهم وتهدف إلى تحقيق حياة آمنة ومزدهرة لهم، وللسكان مساهمة في موازناتها وفي انتخاب مجلسها، وثالثا، أن المدن تبقى بينما الحدود والنظم السياسية تتغير، فكم من مدينة كانت جزءا من دولة ثم أصبحت جزءا من دولة أخرى لكن بقي أهلها وحضارتها وثقافتها مستمرة رغم تغير النظام السياسي. لهذا، فإن الملتقى التربوي العربي يرى في البلديات شريكا استراتيجيا لكل المؤسسات الأهلية المعنية بالتأثير في المجتمع وتحقيق نهضته وازدهاره.

ولعرض مفهوم المدن التعلّمية والمضيافة كما يطرحه الملتقى التربوي العربي قدمت السيدة ميس العرقسوسي، عضو مجلس إدارة الملتقى التربوي العربي، عرضا عن هذا المفهوم من خلال تجربة مبادرة جيرة وهي شراكة مجتمعية ما بين مؤسسات أهلية وأمانة عمان الكبرى لتكون عمان مدينة مضيافة لأهلها وزوارها على حد سواء، ولكي يصبح التعلم المستمر من خلال المجاورة والفعاليات التعلمية هو نهج يستضيفه أهل عمان ومؤسساتها في بيوتهم ومساحاتهم من خلال اختيارهم لفرص التعلم التي يودون خلقها او البحث عنها. وقد بدأت التجربة بالحيرة، طرح الأسئلة الأساسية، ومن ثم "الخيرة"، سؤال الأخيار واتخاذ قرار بخصوص الخيارات المختلفة، وانتهت بالجيرة، وهي الفكرة المعدية، وعلاقات الجوار، والاستجارة. وتطرقت في عرضها لمختلف المصطلحات التي تبلورت من خلال العمل مثل "التعزيلة" وهي نقطة البداية في أي تجمع وتتمثل في طرح سؤالين: ما الذي أحب أن أتعلمه، وما الذي أحب أن أعلمه، بحيث يساعد التفكير في هذين السؤالين الشخص على التخلص من الأفكار المسبقة والتركيز على الأمور الأكثر أهمية في الحياة والعلاقات ما بين الأفراد والأهالي. كما تحدثت عرقسوسي عن الشراكة مع أمانة عمان ومع أهالي عمان وإنجازات المبادرة حتى اليوم وبعض العوائق.

أما المهندس سامر خير، المدير التنفيذي للدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى، فتطرق إلى "التنمية الثقافية" من حيث اهتمامها بالجوانب السلوكية في المجتمع، وكيف يمس مشروع "جيرة" الذي يتضمن بطبيعته توثيقاً للعلاقة بين مؤسسات وأفراد مجتمع المدينة من جهة، والأفراد ومدينتهم التي يعيشون فيها من جهة ثانية، بالضرورة جوانب سلوكية تتعلق بالمشاركة العامة، والتعاون لتطوير الجوانب المعرفية المختلفة بما فيها تلك المتعلقة بالمدينة وأحيائها ومرافقها ومواقعها، كذلك الحفاظ على المدينة وحماية الممتلكات العامة فيها، وبحيث يشمل ذلك مختلف الشرائح في المجتمع. وفي السؤال الثقافي نوه خير بأن على المدن أن تمتنع عن طرح سؤال "ماذا" وتبدأ في طرح سؤال "لماذا؟" وهو ما من شأنه أن يعينها على تحديد الغايات من العمل الثقافي فيوضح ماهية دور البلدية وكيف يمكن بناء شبكة من الشراكات الأهلية من أجل تحقيق هذه الغاية، فلا ينحصر الأمر فقط في تنظيم النشاطات الثقافية دون أثر على المدى الطويل. وتطرق خير إلى دراسة منظومة السلوك المدني التي تقوم بها أمانة عمان في كل عام منذ 2010 لقياس مدى التغيير الذي ألم بهذه المنظومة مما يساعد أيضا في قياس أثر "جيرة" على المدينة.

ومن قرية عكار العتيقة في لبنان تحدث د. محمد خليل وهو عضو مجلس بلدي تجربة عكار العتيقة وهي قرية كبيرة في اعالي عكار يؤمن أهاليها بأن العمل العام لا ينجح إلا بالتضامن الاجتماعي والمشاركة الشعبية في التنمية النابعة من الاحتياجات الحقيقية للأهالي، حيث يجعل التعاون بين البلدية وبين الأفراد والهيئات من العمل البلدي أكثر فاعليه ويشمل مختلف جوانب حياة البلدة. وتركز البلدية على اللجان المحلية والأفراد المؤثرين الذين يشكلون دائرة من الداعمين للعمل البلدي بحيث يساهمون في اتخاذ القرارات وتنفيذ البرامج.

 أما الشاب سامر شريف من فلسطين فأعطى منظورا شبابيا لمفهوم المدينة التعلمية والمضيافة من خلال تجربة تجوال سفر وهي مبادرة شبابيّة فلسطينيّة بدأها شباب "صندوق سفر المحلّي" في فلسطين، وشارك في أولى جولاتها باستضافة من أهالي صفّا في أيّار من العام ٢٠١١ ثلاثة عشر شخصاً، ومن حينها يتجوّلون في أنحاء فلسطين تحت شعار "تجوّل في الأرض تمتلكها" تبعاً لرؤية برنامج "سفر" (www.safarfund.org) من العمل على تكوين فسح عمل مجتمعي وبناء فكري تعيد الاعتبار للتعلّم من خلال توظيف السّفر كأداة للاستكشاف والبحث والتّعلّم، بما ينسج جدلا اجتماعيا مبنيا على المعرفة وعيش التّجربة بحيث يتحدث الشباب المتجولون أثناء التجوال مع أهالي المنطقة المُزارة، ويتشاركون معهم في القصص والتّجارب وفي بعض الأحيان الزّراعة أو بناء السلاسل، وبالمقابل يكرمهم أهل المنطقة ويحسنون ضيافتهم، وبهذه القيم والتجارب والقصص المتبادلة فإن "التّجوال" يُسهم في تعرّف المرء على ذاته والوقوف عندها لإعادة تعريف وإنتاج مفاهيمه ومعانيه من خلال عيش تجارب قريبة من واقعه لم ينكشف عليها مُسبقاً. 
ملخص الورقة المقدمة من قبل سامر شريف

أما المستشار رامي التكروري فقدم لدراسة حول كيف يمكن للمدن العربية أن تصبح مدن تعلمية ومضيافة خاصة في ظل شح الموازنة المخصصة للثقافة والفنون في أنحاء العالم (لا تزيد عن 1%)، ودعا إلى وضع سياسة عامة من البلديات بشكل خاص لدعم الثقافة والفنون والتجوال الفني، كما دعا إلى تشكيل لجنة من منظمة المدن العربية وبعض البلديات المهتمة والملتقى التربوي العربي للعمل على مناصرة حرية الحركة والتجوال ودعم تكوين أطر تعلّمية ومضيافة في كافة المدن العربية.

وفي نهاية العروض تقدم السيد جين يانغ من معهد اليونيسكو للتعلم المستدام ليتحدث عن الروابط الوثيقة بين مفهوم المدينة التعلمية والمضيافة الذي طرح في الندوة ومفهوم المدن التعلمية الذي تعمل اليونيسكو منذ سنوات على تعميمه في مدن مختلفة حول العالم، ودعا المدن العربية إلى تبنيه، وقال أن الجيرة هي شكل هام من التعلم غير الرسمي، وهي مبنية على أساس المجتمع، وأعرب عن إعجابه بالفكرة وبفكرة الضيافة بارتباطها بالتعلّم، وتساءل عن دور البلدية في مبادرة "جيرة" والمنهجية التي تعتمدها، وأجاب سامر خير بأن أمانة عمان هي شريك من حيث توفير المرافق لاستضافة المشاركين في الفعاليات المختلفة، وفكرة "جيرة" هي أن جهة تقدم خبرة، جهة تقدم مكان، جهة تقدم دعم مادي، الخ.. ومن هنا تقدم الأمانة مرافقها وبعض الخدمات اللوجستية إضافة إلى المشاركة العامة في توجيه العمل أو اقتراح الفعاليات التي تضنف داخل هذه المبادرة. وشكر السيد فراس المصري من حلب طريقة العرض اللطيفة وبدأ ببيتي شعر للشافعي:

تغيّب عن الأوطان في طلب العلا                وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفريج هم واكتساب معيشة                     وعلم وآداب وصحبة ماجد (أو سامر في إشارة إلى سامر الشريف).

وتابع بالتركيز على أهمية الأطفال والشباب وتعميق ثقافة القراءة والاهتمام بالكتاب، وفكرة قام بها بعض الشباب في مدينة حلب وهي القراءة في أوقات الانتظار من خلال كتيبات صغيرة توزع في العيادات والمتاجر، كما اشار إلى ضرورة الربط مع الموروث الثقافي لإعادة ربط الجيل بحضارته وإرثه، وتأييدا لما قاله السيد رامي التكروري أشار مصري بأن المعهد العربي لإنماء المدن يقوم على مبادرة حماية الأطفال واليافعين في مدن الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وتخصص هذه المبادرة في كل عام لمؤتمر دولي حول الاطفال والشباب واليافعين، إلا أن جميع هذه المؤتمرات تتحدث عن بطالة الشباب وعمالة الاطفال والحد من الفقر، بالتالي من المهم أن يكون عنوان أحد المؤتمرات الثقافة: ربط الشباب بالثقافة والفنون والإعلام لنتدارس أثرها على الشباب والأطفال. ودعا السيد علي محمود حسن من الوفد الصومالي إلى ضرورة وضع خطة للعمل من أجل التواصل، والتركيز على تطوير القدرات المحلية في كل بلد ومدينة ووضع مشروع للحفاظ على المدن في وضع جيد ومنعها من التدهور. أما السيد محمد تياويل، نائب رئيس المجلس البلدي لمدينة المحمدية في المغرب، فتساءل لماذا نجد في العالم العربي الكثير من الإبداع والمعرفة والغنى لكننا دائما نكون في آخر الصفوف مقارنة بالدول الأخرى، ولماذا لا تكون دولنا طلائعية، وتابع بأن هذا قد يعود لمشكلة التواصل والتكوين المستمر ودعا جميع البلديات إلى الاهتمام بالثقافة والفنون ورفع نسبة مخصصاتها في موازناتهم، كما أشار إلى تجربة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية – وهي شريك للجماعات الحضرية في المغرب – وتعتمد على فرق تنشيط الأحياء التي تقترح المشاريع وتنشط دور الثقافة ودور الشباب في إطار شراكة تتوجه لدعم القرى والمناطق المهمشة وليس فقط المدن. أما عماد هلال عضو بلدية بيتا في فلسطين فأشار إلى أن النجاح في التعلم والثقافة هو أساس التنمية وأننا لا يجب أن نتحدث عن "طالب فاشل" بل "طالب لديه تحد أو مشكلة" علينا جميعا مساعدته على التغلب عليها. واشاد د. فراج الغزاري، مستشار جائزة منظمة المدن العربية بالدوحة، بالتجارب الريادية لأمانة عمان الكبرى، وتحدث عن مؤتمر عقد في مايو 2011 في المملكة المغربية عن التجوال، وأكد على ضرورة الاستفادة من التجارب الموجودة لدى المعهد العربي لإنماء المدن، خاصة فيما يتعلق باشكالية تحديد المدينة ونوع النشاط الذي يحددها (سياسي، اقتصادي، اجتماعي)، وكون أغلب المدن لا تقوم بالعمل الثقافي لأنه مسؤولية وزارة الثقافة بالإضافة إلى تعدد الثقافات في المدينة، كما أشار إلى السلوكيات الريفية والسلوكيات القديمة داخل المدينة والتي تسبب نوعا من الاحباط بسبب الفرق الشاسع بين السلوك داخل البيت والسلوك خارجه، وكل هذه السلوكيات مرتبطة بثقافة المدينة. وأشار عضو مجلس بلدي قباطية في فلسطين بأننا حين نتحدث عن التراث والثقافة والأطفال فإننا نتحدث عن الوطن العربي كله وتاريخنا الحضاري الاسلامي العربي وطالب بتخصيص جائزة المدن العربية في المجال الثقافي. أما د. نجاة زروق والتي تعمل في وزارة الداخلية في المغرب وتعنى بالتدريب وتطوير الموارد البشرية، وتخدم في مجلس إدارة معهد تدريب النساء القياديات في العالم العربي ومقره في عمان، الأردن، بالإضافة إلى اختيارها من قبل الأمين العام للأمم المتحدة في سنة 2009 لتكون ضمن لجنة الخبراء في الادارة العمومية، فإنها ترى بأن كل هذا أتى من قيام أبيها حين كان عمرها 5 سنوات بإرسالها للمدرسة باتفاق ضمني ينص على أنه سيقوم بكل ما بوسعه لتحضير مستلزمات المدرسة لها مقابل أن تكون الأولى في نهاية العام، وهذا يبين أنه لا يمكن للمرأة أو الرجل أن يصل إلى مركز القيادة أو النجاح أو المشاركة في مسلسل التنمية إلا من خلال التكوين والتدريب والقراءة.

أما المهندس علي الشمري رئيس بلدية القريات في المملكة العربية السعودية فقد قال بأن "هذه التجربة أجابت عن مسألتين مهمتين من إشكاليات إدارة المدينة: أولا توزيع الأدوار، فنحن كمؤسسات حكومية وبقصد حسن وبفضل توفر التمويل لدينا سرقنا كل الادوار من المجتمع وسلبناه دوره كاملا وانحصر دور المجتمع عند سور البيت، تجد الابداع داخل البيوت وليس بالخارج، فاكتشفنا اننا فشلنا فشلا ذريعا في هذا المجال. سؤالي لأمانة عمان: كيف يمكن ان نتنازل عن هذه الادوار ونفوضها للناس ليقوموا بالدور الذي كنا نعتقد أننا يمكن ان نقوم به، ما هي آليات التمكين؟ أشرتم إلى اللجان المحلية ولجان الأحياء، لكن كيف يمكن أن ننشئها بصفة رسمية ونحررهم من أبويتنا ولو لمرة واحدة. ثانيا، النظرة التقليدية تجاه المدينة وأن دورها هي منشآت وحدائق وأرصفة، هناك شيء آخر هو الانسان. في الإدارات ركزنا على الانظمة واللوائح والورقيات والكثير من الآليات والقوانين ونسينا الشيء الأساسي وهو الانسان لان الانسان المبدع يمكن ان يستفيد من النظام الجيد ويصنع من اللاشيء شيء ومن الضعف قوة ومن النقص زيادة، ونفس النظام الذي نركز عليه لو اعطيناه لإنسان غير جيد قد يستخدمه ضد نفسه وضد الآخرين. الطريق شاق وطويل فيما تتكلمون عليه، كيف نخلق الانسان المبدع، كيف نصنع الحضارة التي لا يمكن استيرادها، هل لديكم النفس الطويل؟ ماذا عن الخطة الاستراتيجية؟ فمع العفوية والاستمتاع هناك ضرورة للخطط لنعرف اذا كنا في الاتجاه الصحيح ونقيم العمل ونضع مؤشرات الاداء."

وفي نهاية الجلسة تم الإعلان عن إطلاق أجندة السياسات الداعمة لحرية الحركة والتجوال من الدوحة بعد إطلاقها في الاسكندرية في شهر حزيران من عام 2012 ومن ثم في بيروت في شهر تشرين الثاني من نفس العام، وسيتم إطلاقها بعد الدوحة في مدينة عمان في التاسع والعشرين من أيار 2013، ووقعت عليها 3 بلديات فلسطينية هي بلدية بيتا، وبلدية الدوحة، وبلدية بيت فجار.

أما التوصيات الرئيسية التي خرجت بها الندوة فكانت:

1.     تشكيل لجنة من منظمة المدن العربية وبعض البلديات المعنية والملتقى التربوي العربي للعمل على صياغة برنامج عمل يهدف إلى تشجيع تكوين أطر "تعلّمية ومضيافة" في البلديات من خلال شراكات ما بين البلدية والمؤسسات الأهلية والشبابية في المدينة.

2.     تخصيص المؤتمر المقبل للمعهد العربي لإنماء المدن في مجال الشباب لدور "الثقافة والإعلام والصناعات الابداعية" في المدن.

3.     تشجيع البلديات على زيادة الموازنات المخصصة للثقافة والفنون.

4.     تخصيص منظمة المدن العربية جائزة للمدن العربية التي تنشط في مجال الثقافة والفنون.

5.     عقد لقاءات لتبادل الخبرات ما بين البلديات حول المبادرات التي تتم بالشراكة مع القطاع الأهلي، وبشكل خاص، مع قطاع الثقافة والفنون.

6.     ضرورة التركيز على تشجيع الأجيال الصاعدة على القراءة وإعادة الصلة ما بينهم وبين القراءة بأشكالها المختلفة.

 

عن سفر


يحمل برنامج سفر، وهو أحد مشاريع الملتقى التربوي العربي، في جعبته عددا لا ينتهي من فرص التعلم. فقد يساعد البرنامج شابا من المشرق العربي في اكتشاف ذاته في أقاصي المغرب العربي..

المزيد


إدعموا سفر


يأمل برنامج سفر بتمويل عربي من خلال تجنيد الدعم المادي العربي من القطاع الخاص لاستمرارية سفر

تبرع


تابعوا سفر


Safar Videos on Youtube

Safar : Youth Mobility Fund on Facebook