سفر

متاعي السري

4 نوفمبر 2009

الحكواتية الحيفاوية : دنيس اسعد

الحكايا هي متاع غير مصرح به ،احمل الحكايا في قلبي واسافر من بلد لبلد بدون خوف من اكتشاف متاعي السري وبدون خوف من دائرة الجمارك او الرقابة .احمل حكايات وطني الشعبية وانشر عبقها اينما حللت لأنها لا ترضى ان تبقى ملكي وحدي وتطالبني دوما باطلاق سراحها وتحريرها لتحل ضيفة في قلوب الآخرين.الحكايا هي جواز السفر لقلوب الناس اينما كانوا ومهما اختلفت انتمائتهم .
هذه بعض ما عندي من تأملات في أعقاب ورشات في ادب الأطفال والقراءة بصوت عالي (في عمان) التي استعملت فيها مهارات الحكي والحكايات .

التواصل :الورشات فرصة للتواصل مع الناس وخاصة النساء في أماكن مختلفة من وطننا العربي. وفي التواصل مع الآخرين فرصة للتواصل مع الذات ومعالجة عيوبنا المختلفة ففي كل ورشة فرصة للتصالح مع ذاتي من خلال إمكانية احتوائي وتقبلي لأشخاص يختلفون عني .

نشر التجربة:الشعور إني بزرع بذور محبة أدب الأطفال والحكايات الشعبية أينما تواجدت شعور كثير رائع
فالمعرفة مثل الحكايات إذا بقيت في عقل وقلب الواحد\ة تموت لازم نتشارك فيها لتعيش وتتجدد وتعود علينا وعلى الآخرين بالفائدة.

خبر خاص- انضمام جديد لطاقم سفر

28 أكتوبر 2009

انضمت مؤخرا الى طاقم سفر سلحفاة … السلحفاة مائية خضراء اللون واسمها “سفر” …. هذا الانضمام الجديد ادى الى بعض التغيرات في مكتب سفر حيث أضيف على مهام المنسقة الاقليمية مهام متعلقة ب “سفر ” السلحفاة لاهميتها… تختلف المهام من توفير طعام وتنظيف الحوض وتسلية “سفر” وغيره… من الجدير بالذكر أن “سفر “سلحفاة تهوى السفر وحب فضولها للاطلاع على الطلبات التي ما بعد الحوض تثير غرابة من يراها حيث أنها في أغلب الاحيان تقف على رجليها فقط لتتمكن من متابعة أحاديث الفريق والنظر الى أقصى مسافة ممكنة … مما أدى الى اطلاق تسمية جديدة لها وهي ” نينجا سفر” كان اضافة “سفر” السلحفاة الى الفريق عنصر مهم جدا فغير أنها فاتنة الجمال، ذات عنق مخطط بدرجات الاخضر المختلفة الا انها اضافت عنصر حياة بديع…. يدرس الفريق حاليا فكرة اضافة سلحفاة ذكر اخر لكي يبدأ مشوار عائلة سفر…. ولأن القرار صعب ولحذر الفريق على عدم ظلم “سفر” السلحفاة في قرار كهذا فان الموضوع سوف يبحث بتفاصيله خلال اجتماع الهيئة الادارية القادم ومن الممكن قبول طلبات من السلاحف المهتمين بالزواج من “سفر” بعد اتخاذ قرار الهيئة الادارية….

صدر هذا التقرير من المنسقة الاقليمية
ميس العرقسوسي

كل قلوب الناس جنسيتي - رشا نجدي من لبنان

28 سبتمبر 2009

لي صديقة اسمها هاجر من تونس
ولي في البحرين صديقين
اسمها بشرى واسمه حسين
لي منزل اذا ذهبت الى عمان عند سهى
ولي في فلسطين التي لايمكنني الذهاب اليها
اهل واصدقاء وافكار لمشاريع تواصل
لي صديق لا احس الانقطاع عنه عندما اراه
لنا مجتمعين صديق في السودان او اكثر
نعرف انه ينتظرنا على قعدة ست شاي
وقس على ذلك في ليبيا والمغرب والجزائر
اما دجيبوتي فقصة اخرى لي من دون علمي صديق
فهو لم يكن يعبر عن اهتمامه بهذه الدائرة
لكن مؤخرا ارسل لي رسالة زادته على هذه الدائرة
لي في الشام والعراق اخوان يشاركوننا نفس الشقاء
لي في مصر موعد لم استفيه بعد
ولي في العالم اصدقاء لم القاهم بعد
قد يكون لبعض الناس الكثير من الجنسيات
لكن لي
“كل قلوب الناس جنسيتي”

بداية السفر….السعي…

5 أغسطس 2009

بداية موفقة..ولكن معاني كبيرة وعميقة

قبل الحديث عن سفر(صندوق سفر) ادردش قليلا عن السفر واقصد به الترحال الى بلد آخر لاي سبب من الاسباب..

رغم ان تاريخنا العربي حافل بالرحالة وحافل بالارث الكبير الذي صور معاني السفر بعيدا عن الترفية والاستجمام بانه رحلة تعلم وتأمل…وحوارات داخلية عميقة جدا..كان المرء يتكبد العناء..لهدف ما..علم..تجارة..اكتشاف وغيرها…
وقد اورث لنا الرحالة رؤية متميزة ومغايرة عن السفر المتعارف عنه حاليا..والذي غالبا ما يرمز له الترفية والسياحة والتسوق.
كثيرا ما افكر ان اسافر لوحدي…على الرغم من ظن البعض ان هذا امر غريب..وهو احد انواع الوحدة او الامراض النفسية..ان انعزل عن الناس…وكيف اني اسافر بلا رفيق…لا اجد في قرارة نفسي ان هذا الامر غريبا..على العكس…نحن في حياتنا اليومية نشتاق الى السفر..ولكن اعني به سفر الروح..فالحياة بوتيرتها السريعة..وانشغالاتها الكثيرة تحرمنا من اروع المتع في الحياة وهي الحديث الهادئ مع النفس..والتأمل فيما هو حولنا…اساس الايمان باي شي…يأتي نتاج التأمل
لا اعلم
هذا لا ينافي فكرة ان نسافر مع آخر..يشتشعر ما تستشعر به..فتعينان بعضكما على الخوض في روحيكما سويا..بل العكس ستكون فكرة رائعة جدا وربما اروع من سابقتها اذا توافر الاشخاص المتشابهين او المتكاملين

اشعر بانني دائما بحاجة للسفر الداخلي…ربما السفر الذي قرأت عنه كثيرا في روايات باولو مثلا..في الخيميائي والزهير…السفر لاجل الحقيقة..نعم
قد يضحك البعض عندما اردد مثل هذه المصطلحات
ولكن الحقيقة تستحق بالفعل ان نرحل ونتأمل من اجلها
نماذج كثيرة من التاريخ العربي والاجنبي دونت لنا ان الحقيقة لا تكمن فقط بما هو حولنا..بس ان السعي نحو الحقيقة هو الطريق الاول نحو الهدف..قد اصل وقد لا اصل..ولكن أنا مؤمنة بأننا خلقنا لنبحث…ونسعى..وكثيرة هي الآيات القرآنية التي تدل على ذلك…الحقيقة تكمن في ذات الله عزوجل
لكن حتى اتذوق الحقيقة
لابد ان اسعى لها
ويأتي السفر
كنوع من انواع السعي الذي اتمنى ان اجد فيه دوما

هذه بداية……

:)

بشرى الهندي- عضو هيئة ادارية سفر- البحرين

فاس

5 أغسطس 2009

اذا اتيت المغرب فلا تستغرب
هنا والمدينه في اوج زينتها لاشيْ يتسرب الى شرايينك سوى اغنياتها الاتيه من بعيد
هنا حيث الناس اشد صفاءا من قطرة الندى حين تسافر في صباحاتها هنا حيث يدعونك لشرب الشاي واكل الصبر كأبنهم الدي غاب
فاس
لم ادرك انها ستحاور روحي الى هدا الحد
هو السفر حين تدمنه ستهيم بملامح الوجوه التي ستدفعك دائما ان تكتب ان تسرق لحظة لا تشيخ من الحياة وتتامل في ذاتك
محمد بدارنه - من أصحاب سفر- فلسطين
فاس

عبد العظيم محمد من السودان

2 أغسطس 2009

روح سفر
تسكنُني
تُشرع تساؤلاتي .. تُبحر بي
تمزق مسلماتي
وتهديني بحر هذا القلق
تسافر بي الي شوارعي
وبيوتاتي
الي قُراي .. مُدني ..تعود بي
وبلداتي
تدفعني .. تورقني
تحرضني
تنهض بي نحو عمق بعيد
تصعد بي الي اسفل
تحلق بي في ارض .. غابة وسهل
تسكنني وتهديني
فضاء هذا الصعب السهل

شكرا يا اروع اصدقاء واهل

برنامج سفر، ونصف الكأس الممتلئ

28 يوليو 2009

كامل النابلسي
مستشار نماء الشباب – الأردن

قبل أيام انتهت إعمال اللقاء الدوري مع ” أصحاب سفر” والذي تشرفت أن انضممت إليه مؤخرا، وأجد أن من واجبي ان أنقل لكم أصدقائي ما تعلمته عن برنامج سفر وما أصبح يعني لي.

ما تعلمته أن برنامج سفر مختلف ومميز بحكم انه يربط بين ثلاث مفاهيم أساسية ألا وهي: السفر والتعلم والمبادرة. وأن السفر ليس سياحة بين البلاد بل هو سفر داخلي بين الشاب وذاته وبين ذات الشاب وذوات آخرين كان يوما لا يرتبط بهم وأصبحوا يعنوا له الذكرى والامتداد والأفق المفتوح على التعلم او كما سمتها سيرين حليلة الأفق المفتوح على التساؤل و خاصة التساؤل المفتوح على المسلمات.

برنامج سفر يشجع السفر نحو الأخر .. الأخر الذي قد يختلف عني أو يشبهني لا يهم، ما يهم هو حالة التثاقف والتفاكر- كما أكدت عليها أكثر من مرة إيناس- بين الشباب المبادر في الوطن العربي.

ما تعلمته أيضا أن برنامج سفر معني بالشباب المبادر في الوطن العربي بالدرجة الأولى، الشباب المسكون بالعطاء وبالتعلم، ليس فقط الشباب المبادر في المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بل أولئك الذين يعملون ويبادرون بصمت خارج الأطر والمؤسسات، فبرنامج سفر لهم. الشباب المبادر في الوطن العربي ليس بالضرورة أن يكون عربي القومية، فبرنامج سفر مفتوح لكل الشباب العرب وغير العرب في وطننا العربي، مفتوح لهم للتعارف والاكتشاف والتعلم. ما تعلمته أن برنامج سفر معني بخلق حالة حراك بين الشباب المبادرين في وطننا العربي، وتوفير فرص للتزاور والتجاور لكي يلتقوا على الفعل والمبادرة سواء اكان نحوهم أو نحو الآخرين. ما تعلمته من هذا اللقاء عن سفر أننا معنيون بان نرسخ هذه الثقافة (ثقافة سفر) ثقافة التواصل والتعلم والبدء، من المربع الأول، مربع ذات الشاب المبادر، لينطلق إلى من حوله أو كما كان ابو جورج يسميها الثقافة الأفقية.

ما أومن به أني علي واجب ومسؤولية اتجاه هذه الثقافة، وان معنيون بأن تكبر ثقافة سفر وتتعدى هذا البرنامج المؤقت بنهاية الأمر!! ما أفكر به على هامش اللقاء:
أنانية التعلم: الى أي مدى يجب أن لا نخلي مكاننا للأخر ليتعلم كما تعلمنا؟
ملكية الأفكار: هل للأفكار مالك وصاحب حقوق؟
ما علاقة التنمية بالسياسة، ودورنا السياسي كأشخاص معنيون بالتنمية ؟
دوري اتجاه من حولي: كيف يمكن ان أخلق ثقافة سفر بين أخوتي وأصدقائي وعائلاتهم؟

تأملات عبد السلام نخلة-فلسطين

28 يوليو 2009

التقينا في فندق غصن الزيتون في جرش، مجموعة من المبادرين والمبادرات في وطننا العربي كوكبة جديدة من الشباب والصبايا تنوعت احلامهم ومبادراتهم وخبراتهم وتجاربهم وكعادة سفر والملتقى التربوي العربي فهو يعطي فسحة تعبيرية ويترك المجال للابحار بالخبرات والتجارب وتعميق المفاهيم بعيدا عن القوالب الجاهزة والاحكام المسبقة والصح والخطأ، فالصح والخطأ هو ملك لتجربة وخبرات الشخص نفسه.

ما زال مشروع سفر بالنسبة لي هو السفر باتجاه النفس ففي هذه المحطة ايضاً كان السفر كما الاخرين باتجاه النفس والابحار والتامل والتعمق بها كثيرا، طبعا افتقدنا بشرى وهاجر وحسين واحمد عوض والسلامى وكثيرن فهم ايضا شركاء برحلة السفر والسير بطريق التعلم ويبدو ان القطار هذه المرة كان سريعا أو تاخروا على الوصول للمحطة فوصلوا بعد ان اقلع القطار ولكنهم معنا بفكرهم وخبراتهم.

وطبعا استمتعنا بالخبرات الموجود من المشاركين والمشاركات بلقاء اصحاب جدد قرروا ركوب قطار السفر. وطبعا كان لقائي مع العزيز عبد العظيم بعد الجلسات الرسمية وفي الليل لقاء اسفار وليس سفر وهذه بالحقيقية فرصة لي ولعبد العظيم بالتواصل، اود ان اشير لموضوع ثقافة سفر فالحقيقية ان هذا الموضوع من اهم الموضوعات التي اراها ضرورية لاستمرارية سفر فمن المؤكد ان فكرة سفر ستتحول لثقافة ولا يتم اختزال ادركنا لدورنا وعلاقتنا بالاخرين بفكرة الدعم المالي المرتبط بالمنحة وبالتالي اود الاشارة لبعض الملاحظات التالية والتي ممكن ان تثير نقاش وحوار فكري:

- هدف المجاورات والتزاورات هو تعميق ما يحسنه الشخص او السفر باتجاه النفس وما يترتب طبعا على الزيارة من تعميق للمعارف والصدلقات ولكن هو السفر باتجاه النفس والقيام بعمل يحسنه.

- أهمية الادراك لفكرة المجاورة والتزوار فهى تعميق للاصالة ولخلق ثقافة وانا باعتقادي ان نجاح سفر ليس بعدد المنح بل بعدد الاشخاص المتأثيرن بهذه الثقافة وقرروا سلوك هذا الطريق معنا او بدوننا.

- أهمية الشخص سواء هيئة ادارية اصحاب سفر وكل شبكة السفر وهذه حقيقية انا ركزت عليها كثيرا في تعميق هذه المفاهيم نبدأ ممن هم حولنا كيف يمكن تعميق المفاهيم والبداية بانفسنا ثم من هم حولنا وهكذا اعتقد هذا المفتاح كيف نكون ملهمين للاخرين وبالتالي نخلق ثقافة حول هذا الموضوع ونسال انفسنا ايضا وبشكل دائما عن مدى تاثيري بالآخرين.

انني أرى بصندوق سفر آلية فقط لتعميق ما نقوله كما ان القراءة آلية للمعرفة وستنتهى هذا الآلية او تتحول لاشياء اخرى في حالة تعمق هذا الموضوع وأصبح نهج وطريقة للعيش والمعرفة وخلق نسيج اجتماعي وثقافي عربي أصيل يعتمد على مبادى وقيم ” التعلم، والبناء على ما هو موجود، والكرم، والضيافة، والقيام بما نحسن ونعمق ذلك”.

الان نزلنا جميعا من القطار بعد هذا اللقاء وسنبدا برحلات سفر داخلية باتجاه انفسنا ومع من هم من حولنا بانتظار مرور قطار سفر العربي والذي اتمنى ان يجدكم بانتظاره على المحطة ملئ بخبرات ومعارف وصداقات ومبادرات جديدة، وسنجد سفراء واهل سفر مستعدين لاستقبال المتجاورين والمتزوارين، لكم مني كل التحية الان القطار يقف امام الملتقى التربوي العربي بعمان تجرى له بعض الفحوصات وسيستعد للانطلاق للقاء آخر جديد.

مسافر زاده كتب- كمال الرياحي من تونس

1 يوليو 2009

أتقدم بخطى سريعة نحو مطار اسطنبول أجرّ حنينا إلى عمّان:عمّان التي عرفتني كائنا ورقيا ينشر في صحفها ومجلاّتها ودور نشرها. وأسحب حقيبتي التي لم أشحنها إلاّ كتبا.تساءلت قبل سفري ما الذي يمكنني أن أحمله من هدايا إلى أصدقاء جدد سيرحلون بعد يومين من اللقاء إلى أراض شتى؟ فلم أجد إلاّ الكتب ستبقى أجمل تذكار يؤكّد معنى السفر من جديد كلما فتحها المرء ولو بعد عمر.

في المقعد 24A من الطائرة التركية أفكّر أنا الذي عرفته مطارات الدنيا أي علاقة تجمع بين السياحة والثقافة والتعلّم.

بدا لي للوهلة الأولى أن هناك صدام أو عدم تجانس بين مصطلحي السياحة والثقافة باعتبار أن الأوّل يحيل على مرجعية اقتصادية مادية وبراغماتية، نفعية وفي المصطلح ما يحيل على ظاهرة الترحال والحركة والانفتاح ،كما تأخذنا دلالات الكلمة إلى معنى التجوال ومعنى الرفاهية والسلم والتسامح والتواصل .

بينما يضرب بنا مصطلح الثقافة في أرض الثبات ومفهوم الهوية L’Identitè:هوية الشعـــــــوب والأفراد.,هذه الهوية التي لا يمكن أن تكتسب سلميّا من وجهة نظر فلسفية وفكرية. فالهويّات حسب عبارة الروائي اللبناني المتوسّطي أمين معلوف “هويات قاتلة” Les identitès Meurtrièresو مُقاتلة .

أتأمّل من جديد في مكوّنات الهوية أجدها لا تتحدّد نهائيا بل تتكوّن عبر الأزمان والتجارب .كما أنها سليلة لقاءات ونتيجة تواصل حضاري وخلاصة تجربة سفر طويل.

مؤمن أنا بأن الهوية الثقافية تتشكّل من خلال التجارب التي عاشتــها بصفتها أرضـا ووطنا و بشـرا فرادى و جماعات يسافرون ويجوبون الأرض الواسعة.

ها إني أرى جرش فيتجدد عندي الاحساس بأن الموروث الثقافي في بلد ما ينهض كنزا مثله مثل جبال الذهب و آبار النفط وحقول الغاز و هي كما سجّل جاك أتالي Jaques ATTALI في “معجم القرن 21″ -Dictionnaire du 21è Siècle- أن الثقافة ستكون:”أوّل منجم لخلق الثروات، وآخر حاجز للمعادلة العامة للسلع″

في نزل غصن الزيتون دخلت قلوب عملة الفندق قبل قلوب المشاركين في اللقاء بمفاتيح هويتي :برشا ,ياسر,بركا ,اكهو ….نتبادل التحيا والضحكات على فوارقنا واختلافاتنا اللغوية ونتقاطع في أحلامنا ورؤيتنا للعالم وللذات :شعوب حزينة من الداخل تحلم بالحرية لكنها تصارع راهنها بروح دونكشوتية ساخرة.

مصطفى عبّاس المصري أوّل الذين اخترقوا قلبي دون حواجز .لم نتحدّث كثيرا لكني كنت أصغي إليه بانتباه وهو يتحدّث بجديته العالية ورصانته المختلفة.شاب جعل من الترحال والسفر أحد مصادر معرفته.

يحتفل المكان بشباب لبنان وسورية والسودان واليمن والمغرب وفلسطين والأردن وتندلع نقاشات تمضي بالمشروع نحو مغامرة أخرى بينما تلفت بعض الآراء حول الفكرة فتعيدها إلى قاعدتها.صراع بين أحلام الشباب وراهن بلدانهم. ومع ذلك يمضي مشروع سفر نحو أمل جديد .

هناك القيت بعض الأدباء وفقدت الاتصال بأحد اهم أصدقائي مفلح العدوان كان بيننا موعد انتظرته.لكن الزمن القصير للملتقى حال دون ذلك اللقاء.فقلت ربما فأل خير لأعود لعمّان مرة أخرى .

ذهبت إلى المطار مبكّرا مع صديقي المغربي لأشتمّ رائحة السفر المنبعثة من الراحلين والقادمين. تذكرت هدايا أصدقائي في الاذاعة التونسية .ماالذي سأشتريه لهم ربما حنظلة العلي هو الأنسب رمزا للحلم الجامح وللكلمة الجديرة بالقول.هكذا اشتريت لهم تمائم حنظلة وركبت الطائرة ليبدأ سفر طويل نحو تونس عبر تركية .في الطائرة عدت إلى رواية هنري ميللر التي بدأتها في طائرة الذهاب قبل يومين. غرقت في أيروسية ميللر المعتّقة بالسفر .

أصل مطار تونس قرطاج.نمرّ على آلات ضبط الحرارة ومكافحة الانفلونزا .مطمئنا أتّجه نحوها.لا يمكن للسفر إلى الأحبة أن يحمّلنا أي داء غير الشوق والحنين.

أصل البيت أفتح بريدي الالكرتوني فأجد دعوة سفر جديد إلى مكان أبعد

أبتسم وأتأمّل :يظل الإنسان كائنا راحلا بكل معاني الرحيل وهو ما ترسّخ في المخيلة الشرقية استنادا إلى النصوص الدينية و التخييلية ، وهو كائن خلاّق لا يرض أن تكون رحلته مجّانية فيعمل على ترك بصماته في الأمكنة التي يمرّ منها وهو كائن تواصلي واجتماعي مما يدفعه إلى عقد علاقات تواصلية مع الآخرين وكذلك هو كائن عاشق للأمكنة وكائن مستكشف وبين الرغبة في بلوغ سكـــــون الكمال وفي طبيعته المجبولة على الرفض والحركة واللاّ استقرار تتشكل خصوصية الكائن البشري .

أنظر إلى حقيبتي بدت كما لو أن عمرها الافتراضي قد انتهى أحتاج إلى حقيبة أخرى لسفر جديد .اتساءل ماذا سآخذ معي هدايا للأصدقاء؟ كتب؟أجيب نفسي بلا تردّد “كتب وإن تركت في غرف النزل سيأتي من يرحل معها ”

من قلب مكتبتي يهتف كيليطو من كتابه “الأدب و الغرابة” :

“إذا أراد المرء أن يتجدّد فما عليه إلاّ أن يغترب،أن يبدّل مقامه،أن يغرب،كما تفعل الشمس. على أن غياب الشمس ليس ضياعها و انعدامها : إنها تشرق على قوم آخرين يسرون بمقدمها عليهم،ـ ثم تعود من جديد إلى القوم الذين غرُبت عنهم.”

السفر

25 مايو 2009

ما هو الشئ الذي لا تستطيع أن تسافر من دونه؟